داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
357
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
الفصل الثالث في حالاته ومقالاته عاش شامكونى ثمانين عاما ، وقال : جئت الدنيا أربعة وثمانين ألف مرة في صور مختلفة ، وأشكال متنوعة ، وكنت أموت في كل مرة ، وذات مرة كنت تاجرا ، فاجتزت البحر ، فاتجه تمساح إلى السفينة ، فذكرت بلساني كلمة نموبداء ، أي أسجد لله ، فلما وصل صوت هذا الدعاء للتمساح ، تذكر أنه كان ذات يوم في صورة إنسان ، وبعد أن ذكر هذا التسبيح لم يهاجم التمساح السفينة ، وتخلص من الذنب ، ولما مات بقيت عظامه في الصحراء مكافأة له على ذلك ، واتصلت روحه بجسد ابنه الدرويش ، وكان من شأن ابنه هذا أنه كان لا يشبع من أي طعام ، وهيأ له شامكونى شرابا ، ولما شرب شبع ، فسأله قائلا : أتريد شيئا آخر ؟ ، قال : لا ، لقد زالت عنى شهية الطعام ، فقال شامكونى لابنه : تعال لنتنزه ، ولما مضيا وصلا لعظام التمساح ، فسأله ابنه ما هذه العظام ؟ ، قال : تذكرت بركتك لقد كنت هذا التمساح ، وهذه العظام لي ، فتمسك بذيل شامكونى ، وقال خلصني من الذهاب والإياب وهذه الصورة . فأوصله شامكونى إلى مرتبة ، وخلصه من الدخول والخروج في الصور المختلفة . يقول أهل التناسخ : إن أجزاء العالم تتكامل وتتسامى ، وإذا لم يتيسر للنفس أن تبلغ الكمال في مزاجها العنصري ، فإنها تفارق هذه الصورة ، وبما أن حالة المفارقة تكون غالبا على الصنعة الإنسانية ، فإنها تتعلق بحال مزاج إنسان آخر ، ويتعرض لاستكماله مرة أخرى ، وما ضاع عليه في صورته الأولى من الكمالات ، فإنه يحققها في صورته الثانية إلى أن يرتقى لدرجة الملائكة ، وحينئذ تتحقق له جميع كمالاته ، ويسمون